العيني
100
عمدة القاري
ذكر معانيه قوله : ( في قبة حمراء من أدم ) قال الجوهري : القبة من البناء ، والجمع : قبب وقباب قلت : المراد من القبة هنا هي التي تعمل من الجلد ، وقد فسر ذلك بكلمة : من ، البيانية ، والأدم ، بفتح الهمزة والدال جمع : الأديم . وفي ( المحكم ) الأديم : الجلد ما كان ، وقيل : الأحمر ، وقيل : هو المدبوغ . وقيل : هو بعد الأفيق ، وذلك إذا تم واحمر ، والأفيق : هو الجلد الذي لم يتم دباغه . وقيل : هو ما دبغ بغير القرظ ، قاله ابن الأثير . والأدم اسم الجمع عند سيبويه . والأدام جمع أديم : كيتيم وأيتام ، وإن كان هذا في الصفة أكثر ، وقد يجوز أن يكون جمع : أدم . وفي ( المخصص ) : عن أبي حنيفة : إذا رشف الجلد وبسط حتى يبالغ فيه ما قبل من الدباغ فهو حينئذٍ أديم ، وأدم وأدمة . وفي ( نوادر اللحياني ) من خط الحافظ : الأدم والأدم جمع الأديم ، وهو الجلد . وفي ( الجامع ) : الأديم باطن الجلد . ورؤية أبي جيحيفة النبي كانت بالأبطح بمكة ، صرح بذلك في رواية مسلم : ( أتيت النبي بمكة وهو بالأبطح ) . وهو الموضع العروف ، ويقال له : البطحاء ، ويقال : إنه إلى منى أقرب ، وهو : المحصب ، وهو : خيف بني كنانة . وزعم بعضهم : أنه ذو طوى وليس كذلك ، كما نبه عليه ابن قرقول ، وعند النسائي : ( وهو في قبة حمراء في نحو من أربعين رجلاً ) . قوله : ( وضوء رسول ا ) بفتح الواو : هو الماء الذي يتوضأ به . وقوله : ( يبتدرون ) أي : يتسارعون ويتسابقون إليه تبركاً بآثاره الشريفة . وفي رواية مسلم : ( وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك ) . وفي رواية : ( فأخرج فضل وضوء رسول الله فابتدره الناس ، فنلت منه شيئاً ) . قوله : ( ذلك ) ويروى : ( ذاك الوضوء ) . قوله : ( من بلل يد صاحبه ) ويروى : ( من بلال يد صاحبه ) . قوله : ( عنزة ) بفتح العين المهملة والنون والزاي ، وهي مثل نصف الرمح أو أكبر شيئاً . وفيها سنان مثل سنان الرمح ، والعكازة قريب منها . قوله : ( في حلة حمراء ) في موضع النصب على الحال ، والحلة : ثوبان : إزار ورداء ، وقيل : أن يكون ثوبين من جنس واحد سميا بذلك ، لأن كل واحد منهما يحل على الآخر . وقيل : أصل تسميتها بهذا إذا كان الثوبان جديدين ، فما حل طيهما فقيل لهما : حلة ، لهذا ، ثم استمر عليهما الاسم . وقال ابن الأثير : الحلة واحدة الحلل ، وهي : برود اليمن ، ولا تسمى حلة إلاَّ أن تكون ثوبين من جنس واحد . وقال غيره : والجمع : حلل وحلال ، وحلله الحلة : ألبسه إياها . وفي رواية أبي داود : ( وعليه حلة حمراء برود يمانية قطري ) . قوله : ( برود ) جمع : برد ، مرفوع لأنه صفة للحلة . وقوله : ( يمانية ) صفة للبرود أي منسوبة إلى اليمن . قوله ( قطري ) بكسر القاف وسكون الطاء ، والأصل : قطري ، بفتح القاف والطاء لأنه نسبة إلى ؛ قطر ، بلد بين عمان وسيف البحر ، ففي النسبة خففوها وكسروا القاف وسكنوا الطاء ، ويقال : القطري ، ضرب من البرود فيها حمرة ، ويقال : ثياب حمر لها أعلام فيها بعض الخشونة . وقيل : حلل جياد تحمل من قبل البحرين ، وإنما لم يقل : قطرية ، مع أن التطابق بين الصفة والموصوف شرط لأنه بكثرة الاستعمال صار كالاسم . لذلك النوع من الحلل ، ووصف الحلة بثلاث صفات : الأولى : صفة الذات وهي قوله : ( حمراء ) والثانية : صفة الجنس وهي قوله : ( برود ) بين به أن جنس هذه الحلة الحمراء من البرود اليمانية . والثالثة : صفة النوع ، وهي قوله : ( قطري ) ، لأن البرود اليمانية أنواع ، نوع منها قطري بينه بقوله : ( قطري ) . وقيل : إنما لبس النبي الحلة الحمراء في السفر ليتأهب للعدو ، ويجوز أن يلبس في الغزو ما لا يلبس في غيره . قلت : فيه نظر ، لأنه لم يكن في هذا السفر للغزو ، لأنه كان عقيب حجة الوداع ، ولم يبق له غزو إذ ذاك ، وكأنه هذا القائل نقل عن بعض الحنفية أنه ذهب إلى عدم جواز لبس الثوب الأحمر ، ثم لما أوردوا عليه ما روي في هذا الحديث أجاب بما ذكرنا . قلت : لا النقل عنه صحيح ، ولا هو مذهب الحنفية ، فلا يحتاج إلى الجواب المذكور . قوله : ( مشمراً ) بكسر الميم الثانية ، نصب على الحال من النبي . يقال : شمر إزاره تشميراً ، أي : رفعه ، وشمر عن ساقه ، وشمر في أمره أي : خف ، والمعنى : رفعها إلى أنصاف ساقيه ، كما جاء في رواية مسلم ؛ ( كأني أنظر إلي بياض ساقيه ) . قوله : ( صلى بالناس ) صلاته هذه هي صلاة الظهر ، وفي رواية مسلم : ( فتقدم فصلى الظهر ركعتين ، ثم صلى العصر ركعتين ، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة ) . قوله : ( يمرون بين يدي العنزة ) ، وفي رواية : ( تمر من ورائها المرأة ) . وفي لفظ : ( يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ) . ذكر استنباط الأحكام منه : فيه : جواز لبس الثوب الأحمر والصلاة فيه ، والباب معقود عليه ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . وفيه : جواز ضرب الخيام والقباب . وفيه : التبرك بآثار الصالحين . وفيه : نصب علامة بين يدي المصلي في الصحراء . وفيه : جواز